الشيخ محمد إسحاق الفياض
115
المباحث الأصولية
في موارد الالتباس والاشتباه ، ولهذا تكون الاحكام الظاهرية احكاماً واقعية وفي طول الأحكام الواقعية ، غاية الأمر انها طريقية لا نفسية . والخلاصة ، ان الأحكام الواقعية احكام نفسية ناشئة من الملاكات في متعلقاتها ، ولهذا تدعو المكلف إلى الاتيان بها ولا تكون طريقية ، بينما الاحكام الظاهرية احكام طريقية ناشئة عن اهتمام المولى بنفس الملاكات للاحكام الواقعية وهي مرتبة حفظها في موارد الاشتباه والاختلاط ، وهذا كاشف عن اهتمام الشارع بها وعدم رضائه بتفويتها حتى في هذه الموارد ، حيث إن حفظها في هذه الموارد لا يمكن بالعمل بالاحكام الواقعية ، ولهذا جعل احكاماً ظاهرية طريقية في الموارد المذكورة للحفاظ عليها بما لها من الملاكات في تلك الموارد ، ولم تنشأ عن الملاكات في متعلقاتها والا لكانت في عرضها لا في طولها وهذا خلف . ومن هنا يظهر ان الملاكات الواقعية بنفسها وذاتها ملاكات للاحكام الواقعية ، وحيث إن الشارع قد اهتم بحفظ هذه الملاكات وعدم تفويتها أصلا حتى في موارد الاشتباه والالتباس ، فلهذا جعل الاحكام الظاهرية بغرض الحفظ لها في الموارد المذكورة ، فاذن اهتمام الشارع بالحفاظ عليها في تلك الموارد هو ملاك الاحكام الظاهرية . وأما انها احكام ظاهرية رغم ان ملاكاتها واقعية باعتبار انها مجعولة في ظرف الشك والجهل بالواقع . وأما انها احكام طريقية ، باعتبار انه ليس لها شأن غير تنجيز الواقع والحفاظ عليها عند الإصابة والتعذير عند الخطأ . وقد صرح بعض المحققين قدس سره « 1 » في غير واحد من الموارد ان الاحكام الظاهرية اللزومية كوجوب الاحتياط واستصحاب الحكم الالزامي ونحوهما احكام طريقية وفي طول الأحكام الواقعية ولاشأن لها غير تنجيز
--> ( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 99 .